احمد البيلي
41
الاختلاف بين القراءات
كعب قال : « كنت في المسجد ، فدخل رجل يصلي ، فقرأ قراءة أنكرتها عليه ، ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه : فلما قضينا الصلاة ، دخلنا جميعا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقلت : إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه ، وقرأ هذا سوى قراءة صاحبه : فأمرهما النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يقرءا ، فلما سمع قراءتهما حسّن شأنهما . فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية » . « فلما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما قد غشيني ، ضرب في صدري ، ففضت عرقا ، وكأنما أنظر إلى اللّه عز وجل فرقا . فقال لي : يا أبيّ . أرسل اليّ أن أقرأ القرآن على حرف . فرددت إليه : أن هوّن على أمتي . فرد إليّ الثانية أن أقرأه على حرفين . فرددت إليه : ان هوّن على أمتي . فرد إليّ الثالثة : اقرأه على سبعة أحرف ، ولك بكل ردة رددتكها مسألة تسألينها . فقلت : اللهم اغفر لأمتي ، اللهم اغفر لأمتي . وأخرت الثالثة ليوم يرغب إليّ الخلق كلهم ، حتى إبراهيم عليه السلام » « 5 » . وأما ما حدث بين عبد اللّه بن مسعود وصحابي آخر ، فقد رواه الحاكم بسند صحيح . « قال عبد اللّه : أقرأني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سورة « حم » ورحت إلى المسجد عشيّة ، فجلس إليّ رهط . فقلت لرجل من الرهط : اقرأ عليّ ، فإذا هو يقرأ حروفا لا أقرؤها . فقلت له : من أقرأكها ؟ قال : أقرأني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . « فانطلقنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وإذا عنده رجل . فقلت له : اختلفنا في قراءتنا ، فإذا وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد تغير ، ووجد في نفسه حين ذكرت له الاختلاف . فقال : إنما أهلك من قبلكم الاختلاف . ثم أسرّ إلى عليّ ، فقال عليّ : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما علم . « فانطلقنا وكل رجل منا يقرأ حروفا لا يقرؤها صاحبه » « 6 » . فهذه الوقائع
--> ( 5 ) شرح النووي على صحيح مسلم 4 / 101 . ( 6 ) الحاكم النيسابوري : المستدرك 2 / 223 ، 224 .